السيد الخوئي
384
غاية المأمول
وهو لا يسقط حتّى يسقط الأصل في الإناء الثاني لقبح الترجيح من غير مرجّح ، وإذا سقط الأصلان معا جرت أصالة الطهارة في الثوب من غير معارض . وعلى هذا التقريب تتوجّه الشبهة الحيدريّة المعروفة وهي أنّ أصالة الطهارة في الثوب يعارضها أصالة الحلّ في الإناءين وهما أيضا مسبّبان عن أصالة الطهارة فهما في رتبة واحدة . نعم بعد سقوط أصالة الطهارة في الثوب تجري أصالة الحلّ لو كان مأكولا مثلا ، ولكن لا يجوز استعماله في ما يعتبر فيه إحراز الطهارة ) « 1 » . وتفصيل الكلام أن يقال : إنّ طرفي العلم الإجمالي تارة تكون الأصول الجارية في كلّ طرف بعينها تجري في الطرف الآخر ، نظير الإناءين اللذين يعلم إجمالا بنجاسة أحدهما فأصالة طهارة كلّ منهما معارض بمثله ، وكذا أصالة الحلّ في كلّ منهما أيضا معارض بمثله ، وأخرى يكون في أحد الطرفين أصلان طوليّان يعني يكون أحدهما مسبّبا عن الآخر ، وفي الثاني يجري أحد الأصلين كما إذا علم بنجاسة ثوب أو إناء ماء ففي الثوب لا تجري إلّا أصالة الطهارة أو استصحابها ، وفي الإناء تجري أصالة الطهارة واستصحابها أيضا فيتساقطان ، وفي الإناء أصل آخر يمتاز به وهو أصالة الحلّ ، فإن جرت أصالة الطهارة في الثوب كانت رافعة للشكّ الذي هو موضوع أصالة الحلّ ، وهذا بخلاف ما لو لم تجر أصالة الطهارة فيتحقّق موضوع أصالة الحلّ . إلّا أنّ الكلام في أنّه تتساقط جميع الأصول بالتعارض بمعنى أنّ وجود أصل واحد في أحد طرفي العلم الإجمالي يكفي في إسقاط جميع الأصول في طرفه الثاني أم لا ؟ وليس هذا الأمر صريحا في كلماتهم . نعم ، في كلام الميرزا قدّس سرّه إشارة إليه تقتضي تساقط جميع الأصول في أحد الطرفين بمجرّد معارضة أصل واحد
--> ( 1 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة .